المحقق النراقي

390

مستند الشيعة

والمناسبة ، وهو عندنا غير صالح للاستناد . ولا للنصوص المصرحة بحرمة غبن المسترسل ، والمؤمن ، والنهي عنه ( 1 ) ، لعدم دلالتها على الخيار . بل لنفي الضرر والضرار في أحكام الاسلام ، كما ورد في المتواترة من الأخبار ( 2 ) . والمراد منه - كما بيناه في موضعه - : أن كل حكم مستلزم للضرر فهو ليس من أحكام الشرع ، ولا شك أن لزوم البيع هنا مستلزم للضرر ، فهو ليس حكما للشرع ، بخلاف صحة البيع ، فإنها حكم آخر غير اللزوم ولا يستلزم ضررا ، فهي ثابتة قطعا ، وهذا معنى الخيار . ولا تضر معارضة أدلة لزوم البيع لأخبار نفي الضرر ، إذ لو رجحنا الثانية بالأكثرية والأشهرية في المورد ومعاضدتها للاعتبار فهو ، وإلا فيرجع إلى الأصل ، ومقتضاه انتفاء اللزوم . فإن قلت : الضرر كما يندفع بالخيار يندفع بالتسلط على أخذ التفاوت أيضا ، فاللازم من نفي الضرر عدم كون اللزوم وعدم التسلط على التفاوت معا من حكم الشرع ، بل يتعين انتفاء أحدهما ، ولا دليل على كون المنفي هو الأول . قلنا : يتعين الأول بالاجماع على بطلان الثاني ، مع أنه لو قطع النظر عن الاجماع تتعارض أدلة لزوم البيع مع أدلة تسلط الغابن على ماله - الذي منه التفاوت - والترجيح مع الثاني ، لموافقة الكتاب ، على أنه لولا الترجيح لعمل بالأصل المقتضي لعدم اللزوم .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 395 أبواب آداب التجارة ب 9 ، وج 18 : 31 أبواب الخيار ب 17 . ( 2 ) الوسائل 18 : 31 أبواب الخيار ب 17 .